أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

181

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ « 1 » أي لم يظهروا تلهّفهم على ما فرّطوا ، خوفا من شماتة الأعداء ، نظرا إلى قوله : [ من الكامل ] والموت دون شماتة الأعداء ن د ي : قوله تعالى : يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ « 2 » قيل : هو إسرافيل ينادي بصوت عظيم يسمعه كلّ أحد : أيتها الأجسام البالية ، والعظام الناخرة ، قوموا لحساب ربّ العالمين . والنداء في الأصل : رفع الصوت بطلب من ينادى . وله حروف مخصوصة مذكورة في كتب العربية . وقد يقال : النداء ، للصوت المجرّد . ومنه قوله تعالى : إِلَّا دُعاءً وَنِداءً « 3 » أي لا يعرف إلا الصوت المجرّد ، دون المعنى الذي يقتضيه تركيب الكلام . قوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا « 4 » أي دعاه واستغاث به . وإنما أخفاه ، لأنّ إخفاء الدّعاء مطلوب لبعده عن الشوائب . وقيل : إنما أخبر عنه بالنداء منبهة على أنّ الدّاعي استقصر نفسه ، وهضمها تواضعا لربّه تعالى . والأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - أعرف بمقام / الحقّ وأخوف الناس منه مع أنّهم أقربهم إليه . وعبّر الراغب هنا بعبارة سيئة ، لا يليق ذكرها على الأنبياء « 5 » . قوله : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ « 6 » أي دعوتم إليها ، إشارة إلى الأذان والإقامة . قوله : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ « 7 » هو الرسول . وقيل : القرآن ، وقيل : كلّ رسول وكلّ كتاب منزل . وقال الراغب : أشار بالمنادي إلى العقل والكتاب المنزّل

--> ( 1 ) 54 / يونس : 10 . ( 2 ) 41 / ق : 50 . ( 3 ) 171 / البقرة : 2 . ( 4 ) 3 / مريم : 19 . ( 5 ) المفردات : 487 ، وليس فيه ما يشين ، ولكن المؤلف يأخذ من الراغب ويطعن عليه كعادته . ( 6 ) 58 / المائدة : 5 . ( 7 ) 193 / آل عمران : 3 .